ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
598
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
أنّهما لم يريد الخبز والحليس ، فسألوا ابن عمّار عن مرادهما فقال لا تبعها منهم إلّا غالية . انتهى . قلت : الظاهر أنّ الصاحب ( ره ) أراد بقوله الحيازين فأجابه ابن عمّار الحياشين . وعن عجائب ما اتفق للصاحب أنّه خلا يوما في داره في موضع كتبه وقت القيلولة فلم يشعر إلّا وقد دخل عليه رجل رث الهيئة والثياب من غير إذن ، فقال له الصاحب : أتدخله يا كلب بغير إذني ؟ فقال له الرجل : الكلب من لا يعرف للكلب ثلاثة أسماء ، فبهت الصاحب فقال له : أو تحسن ذلك ؟ فقال : نعم . وسردها له ، فأقبل عليه وأدناه وأعطاه من المال ما رفعه وأغناه ، فأين هؤلاء من قوم سموا أنفسهم الكتّاب ولم يكن معهم من شروط الكتابة سوى تسويد البياض الذي يعرفه آحاد الأطفال ، وليتهم اقتصروا على هذه التسمية ، بل زادوا على ذلك وتشبّعوا باسم العلم والعلماء ، ولم يلتفتوا إلى قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « المشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » . العلم يكسب صاحبه عشر خصال محمودة : أوّلها الشرف وإن كان دنيّا ، والعز وإن كان مهينا ، والغنى وإن كان فقيرا ، والقوّة وإن كان ضعيفا ، والنبل وإن كان حقيرا ، والجود وإن كان بخيلا ، والبخيل وإن كان صلقا ، والمهابة وإن كان وضيعا ، والسلامة وإن كان سفيها ، والفهم وإن كان بليدا . فائدة : أقسام البيع عشرة : بالنسبة إلى الأجل أربعة ، وإلى الإخبار برأس المال أربعة ، وإلى مساواة الثمن والعوض قسمان ، فأمّا نسبته إلى الأجل : فإن كان المثمن والثمن حالين فهو النقد وعكسه بيع الكالي بالكالي وهو منهي عنه ، وإن كان الثمن حالّا والمثمن مؤجلا فهو السلف وعكسه النسيئة . وبالنسبة إلى الإخبار برأس المال أربعة ، فإن كان مع زيادة فهو المرابحة وعكسه المواضعة ، وإن كان مع التساوي فهو التولية ، وإن كان مع عدم الإخبار فهو المساومة . وإن كان مع التساوي فإن كان يشترط فيه القبض في المجلس فهو الصرف ، وإن كان لم يشترط فيه القبض في المجلس فهو الربا . خاتمة إعلم أيّها الأخ - وفّقنا اللّه وإيّاك - أنّ الزهد في الدنيا رأس كلّ خير ، كما أنّ الرغبة فيها رأس كلّ شرّ ، ولا يتمّ لك الزهد في الدنيا إلّا بالعمل الصالح . قال اللّه ( تبارك